.

home


English vinglish كلنا فى الهم شاشى

English vinglish كلنا فى الهم شاشى

 

 English vinglish …  كلنا فى الهم شاشى !

لو لم أكن مصريًا لوددت أن أكون..مصريًا بالطبع.

لكن لو وددت أن أسافر لسافرت إلى هناك …
إلى الهند …
حيث الرومانسية والحب و الأكشن و ال “الأفورة”..

نعم ياسادة أنا أحب الهند وأفلام الهند ولكني في الحقيقة لا أطيق “جوز الهند”

المهم..

عزيزي القاريء إن كنت مثلي عاشق لأفلام بوليوود فحتمًا ستتفق معي في كل حرف وإن كنت عاشق للأفلام الأمريكية أو العربية بشكل عام فحاول أن تقرأ حتى النهاية ربما تجد ما يسرك.

دعني أولًا أبشرك أن الطفرة السينمائية التي حدثت لأفلام بوليوود جعلتها تنتج أفلاماً قريبة من الواقع للغاية و خالية تقريبًا من المبالغة فقلما تشاهد الآن بطلًا يموت عشرات المرات من أجل حبيبته التي سيكتشف أنها شقيقته في النهاية.

ولكي أثبت لك صدق ما أقول، دعني أسرد لك قصة فيلم واقعي للغاية وقريب جدًا من واقع حياة المرأة المطحونة (المصرية)

English Vinglish :

يبدأ الفيلم بداية مملة للغاية تشير إلى حياة البطلة “شاشي”، مجرد إمرأة عادية زوجة وأم لطفلان هم محور حياتها تستيقظ صباحًا لتوقظ زوجها وأولادها ليخرجوا للعمل والمدرسة وتبدأ في تجهيز الطعام وترتيب المنزل ولكن هذا بالطبع لا يكفي فهي كانت تعاني من الجفاء في معاملة زوجها الذي لا يهتم بأكلاتها التي تطهيها خصيصًا له و ابنتها التي كانت تخجل منها ومن بساطتها كأم وتلقائيتها وعدم إتقانها للغة الإنجليزية مثل باقي الأمهات (لاحظ الشبه في حياة البطلة وحياة المرأة المصرية)

كلنا فى الهم “شاشى” :
فالمرأة المصرية كبطلتنا “شاشى ” تحمل كل معاني الوجع والتعب والإرهاق، طموحها جريمة ووجودها عبء على مجتمع تحمل أعمدته بمفردها، المرأة المصرية التي تكون في أغلب الأحيان جامعية سهرت الليالي في طلب العلم، يكون مصيرها الزواج، وتمنع من العمل لأنها ملكة في بيتها تعمل فقط بداخله، لا أدري كيف تكون ملكة وتعمل في داخله؟!

لكن هذا هو العرف القائم حتى الآن في أغلب بيوت مصر!

تظل تدفن نفسها وطموحها واهتماماتها بين الملابس وترتيب المنزل وإعداد الطعام وبمرور الوقت تطمس شخصيتها تمامًا لنجد زوجها في النهاية قد أصابه الضجر من محدودية تفكيرها واهتماماتها المحصورة داخل حدود المنزل وكانت هذه مشكلة ” شاشي” التي لم يمهلها أحد القليل من الوقت لتصنع شخصية منفردة، فإنتقلت عدوى الضجر لأبناءها، لأن أمهم ليست كما تمنوا.

وللقدر كلمة آخرى :
ولكن لأن القدر أحيانًا يكون له كلمة مختلفة، تأتي  لشاشي دعوة لحضور حفل زفاف إبنة شقيقتها بأمريكا، كانت بالنسبة لها دعوة لتغيير حياتها دون أن تعلم وتسافر بالفعل بمفردها قبل موعد الزفاف بشهر، لتساعد شقيقتها في التجهيزات المعتادة للأسر الهندية، وتبدأ معاناتها مع اللغة الإنجليزية فهي إمرأة بسيطة لا تعرف سوى اللغة الهندية ولكنها تقابل رجلًا هنديًا “أميتاب باتشان”  يساعدها حتى تتخطى مشكلاتها في المطار وينصحها بإتقان اللغة الإنجليزية.

ورغم وجوده كضيف في الفيلم إلا أنه أدى مشهد من أجمل مشاهد الفيلم حينما سأله ظابط أمريكي في المطار:

-ماسبب زيارتك للولايات المتحدة؟

فأجابه بمنتهى الثقة:

-أشفقت على إقتصادكم بعد أحداث 11 سبتمبر فجئت لأنعشه قليلًا.

توقفت قليلًا عند هذا المشهد وشاهدته مرة أخرى فيالها من إجابة واثقة لرجل معتز بجذوره وفخور بجنسية البلد التي يحملها فلم يتلعثم أو يهتز أمام ظابط يعمل في مطار دولة يقولون عنها أقوى دولة في العالم ولم ينافق أو يحاول استجداء العطف بل على العكس تمامًا أبدى تعاطفه معهم وأظهرهم بصورة المحتاج للمساعدة.

شجاعة خوض التجربة :
ولأن أول طرق حل المشكلة هو الاعتراف بها، تواجه البطلة موقف محرج للغاية بخصوص اللغة يجعلها تلتفت لإعلان عن مدرسة لتعليم اللغة الانجليزية في شهر واحد وهي فترة إقامتها بأمريكا وقررت أن تخوض التجربة دون أن تخبر أحد.

ومن هنا تبدأ حياتها بشكل مختلف لتصل لنا رسالة جديدة بأن البدايات ربما تأتي من قصص مختلفة لبشر لا نعرفهم ففي المدرسة ستجد عدة نماذج من جنسيات مختلفة لكل منهم مشكلة مع اللغة الإنجليزية أراد حلها و لكن كان أبرزهم هذا الطاهي الفرنسي الوسيم الذي وقع في حبها من النظرة الأولى ليعطيها شعور خفي بأنها مازالت جميلة ومرغوبة.

وهنا كان من الممكن أن تترك “شاشي” نفسها لإحساس الحب إن كنت قد توقعت أن يحدث ذلك، خصوصًا مع معاملة الزوج الجافة، وإهماله لها، فالمرأة مهما كانت عقليتها وبساطتها تحتاج لأن تشعر بالحب دائمًا، وليس الرجل وحده الذي لديه هذا الحق إن عانى من الفتور والإهمال من زوجته، وأعتقد أن الشعور بالحب أو الكراهية كفيلان بمنحنا الطاقة التي تجعلنا ننجح، أو تجعلنا ندمر أنفسنا ومن حولنا، و”شاشي” شعرت بالحب الذي ربما تكون قد افتقدته لسنوات، أو لم تذق طعمه من قبل، ولكن لأنها أم فلم تنسى مسؤولياتها كما يفعل معظم الرجال فى مجتمعنا، فيسلمون الراية من أول نظرة، بل أثبتت أن تفكير المرأة قد يكون أكثر إدراكاً وتقديراً للمسئولية من الرجل.

طعم النجاح :
تتوالى الأحداث دون ملل ودون مبالغة حتى تتقن “شاشي” اللغة تمامًا لكن طبيعة المرأة الناضجة المسئولة دائمًا ما ترجح كفة البيت والأولاد عن كفة الطموح والاهتمامات، ولأن طموح المرأة يعتبر جريمة أحيانًا، تعتذر شاشي عن الذهاب للإختبار النهائي بعد وصول زوجها وأبنائها من الهند لحضور الزفاف، حتى أنها لم تفكر في إخبارهم بالأمر، ربما لأنها على يقين بأنها لن تتلقى الدعم منهم، ولكن أصدقائها في المدرسة بما فيهم المُعلم يذهبون لحضور الزفاف، وتقف وتبهرهم كلماتها باللغة الانجليزية، وتبهر الجميع أيضا بما فيهم زوجها وأبنائها، ويفاجئها المُعلم بأنها بذلك إجتازت الإختبار بنجاح.

نجحت ” شاشى” لأنها أخذت مساحة خاصة لها وحدها مارست فيها الحق الممنوع من تحقيق هدف أو الاستمتاع بوقت خاص لنفسها.

وكما كانت سافرت لأمريكا ” شاشى ” كزوجة وأم هندية عادية، عادت لبلدها مرة أخرى  ولكن عادت شخصية مختلفة تمامًا، يؤكد لنا الإختلاف مشهد النهاية الذى كان بحق عبقرى لخص مضمون رسالة الفيلم، حينما سألت مضيفة الطائرة ” شاشى ” باللغة الإنجليزية إن كانت تريد الجرائد، فردت شاشي بإنجليزية محترفة أنها تريد جريدة باللغة الهندية، وتتضح هنا الرسالة التي أراد الفيلم توصيلها عن ضرورة الثقة بالنفس، والاعتزاز بالهوية ( هوية البطلة كأنثى وهويتها القومية ) وتلك الرسالة تبثها معظم أفلام بوليوود عن الاعتزاز بالهوية والوطن وأن المواطن الهندي مهما زار من بلاد وتعرف على ثقافات يظل معتزًا بأصوله وجذوره ولغته.

فلم تطلب جريدة  “النيويورك تايمز” على سبيل التفاخر أو تتحدث مع أبنائها ” بالفرانكو” كما تفعل الأمهات المصريات ولم تنهر إبنها حينما تحدث معها بالهندية أمام الأمريكيين.

انتهي الفيلم برسالة أكبر للمشاهد و للمرأة تحديدًا بأن الطموح شيء جميل ويبقى أجمل إن تم تحقيقه، وتركنى أفكر ….
أليس كلنا بشكل أو بآخر …. شاشى ؟!

 




التعليق عبر الفيس بوك

لا توجد تعليقات

اكتب تعليق