.

home


قانون الحضانة الجديد الذي أهان الرجل وأشياء أخرى

قانون الحضانة الذي أهان الرجل وأشياء أخرى

قانون الحضانة الجديد الذي أهان الرجل وأشياء أخرى :

هلل الرجال بعدما علموا بمشروع قانون الحضانة الجديد الذي اقترحته إحدى نائبات مجلس الشعب، والذي جاء في أحد بنوده أن للزوج الحق في نقل أولاده لحضانته بعد زواج الأم بشرط؛ أن يتزوج لترعى زوجته أولاده.

لا أدري حقًا كيف لامرأة وأم عرفت معنى وطعم الأمومة أن تقترح حلًا كهذا، وتقبل أن تصبح سببًا في حرمان أطفال من والدتهم ليعيشوا في كنف “زوجة الأب” وكيف قبلت أن تحرم الزوجة من حقها في الزواج لتعطيه للرجل مغلفًا بالمباركات.

من حق الرجل أن يسعد بالقانون الصادر الذي يبدو لمصلحته بالوهلة الأولى إعتقادًا أنه سيضرب عصفورين بحجر واحد، فمن حقه أن يتزوج وأن يستمتع وهو يرى طليقته وحيدة من بعده، وإن أرادت الزواج سيحرمها من أبنائها ليأتي بهم في منزله ويسلمهم إلى زوجة أبيهم لتربيتهم، وليس عجيبًا أن نجد لزوجة الأب تلك أبناء يعيشون في كنف زوجة أب أخرى وهكذا..ربما يكون غرض صاحبة إقتراح القانون أن تجعله نوع من التكافل الاجتماعي وتعميم إختلاف الثقافات..لا أدري!!

إن المرأة بعد الطلاق تكون جريحة لدرجة لا يمكن أن يتصورها أحد، ليس لأنها خسرت رجل؛ بل العكس تمامًا فربما تكون خسارته مكسب لها، ولكنها تعاني الأمرين من مجتمع ذو أنياب متوحشة يريد أن ينهش جسدها وسمعتها لمجرد أنها مطلقة، فتعيش حياة بائسة تخطو فيها كل خطوة بحساب، فتضطر للزواج مرة أخرى حتى تستطيع العيش من جديد بشكل طبيعي، وربما تعيش حياة تعيسة للغاية بعد الزواج الثاني مجبورة خوفًا من الطلاق مرة أخرى؛ لأن مجتمعنا يرى أن المرأة التي طلقت لأكثر من مرة بها علة ما ولا تطاق أو سيئة السمعة، ومنهن من تغلبن على مشاكلهن مع المجتمع وقررن العيش بشكل طبيعي ملقيات بكلام الناس وألسنتهن العفنة عرض الحائط ومنهن من تقرر أن تعيش حياتها كراهبة بلا زواج مكرسة جل حياتها لأطفالها دون أن تفكر أن تعيش مع رجل آخر تحت سقف واحد، ويكفيها التجربة الأولى بأن تعلمها أن الحياة دون رجل افضل.

ومنهن من ستحب رجلًا وتتزوجه ليعوضها خيرًا عن زيجتها الأولى وبعد هذا القانون ربما ستزداد حالات الزواج العرفي والعلاقات السرية..أهذا أفضل من وجهة نظركم!!

في حين أن الرجل من حقه الزواج مرة واثنان وثلاث دون أي قيود أو ضوابط فقط لمجرد أنه رجل، وبالطبع لم ينظر الرجل المطلق لحجم الإهانة التي تعرض لها إن تم تفعيل هذا القانون، فبعد أن تفرح عزيزي الرجل بأن أبناءك سينضموا للعيش معك، تذكر أن السبب والفضل يعود لزوجتك الجديدة التي بالطبع لن تكون حنونة مع صغارك فكيف لها أن تعطف على صغار قرر والدهم حرمانهم من والدتهم وإلقائهم لها نكاية في طليقته، كما أن هذا القانون يعد إعتراف صريح من المشرع بأنك لا تصلح سوى للإنفاق و صرف النقود فقط وإلا لم يكن يشترط أن تتواجد امراة تقوم برعاية الأبناء بدلًا منك، لذلك فالأولى بالصغار أمهم.

 أنا شخصيًا أعتقد أن الرجل سيتزوج ليضم أطفاله ثم يلقي بهم لأحد اقرباؤه لأن زوجته الجديدة لا تطيق معاملة أطفال صغار ليس لهم ذنب سوى أن أبويهم تزوجا وأنجبوهم أو لأن أحد الطرفين كان إختياره خاطئًا منذ البداية.

في الحقيقة وحتى لا أظلم الرجل بشكل كلي، فدعوني أقول أن هناك بعض الأمهات ربما يتزوجن فقط لإلقاء المسؤولية على أزواجهن السابقين وتكدير صفو حياتهم، وهنا فلا عزاء للصغار فليست كل النساء ملائكة وليس كل الرجال شياطين بالطبع.

أذكر أنني ذات مرة استقليت سيارة تاكسي كان سائقها يتحدث بنبرة عصبية على الهاتف، وبعد أن أنهى المكالمة إلتفت لي بعصبية وظل يلعن الزواج والمتزوجون، ودون أن أساله حكى لي أنه تزوج من فتاة بطريقة الصالونات وأنجب منها طفلان أحدهما مصاب بالتوحد وكانت حياتهما تسير بشكل هاديء حتى إستدان شقيق زوجته مبلغا من المال ولم يرده، مما أثار حفيظة الزوج وألقى اليمين على زوجته، فما كان من أهلها إلا أن أمروها بترك طفليها للزوج تأديبًا له على طلاقها، ومر عامان على الطلاق لم يتزوج كلاهما وأصبح بينه وبين طليقته وأهلها ماصنع الحداد ولكنه يحاول أن يرسل لها الأطفال كلما تطلب رؤيتهم (ولو أنني أشك في مصداقيته بخصوص هذه النقطة)، غادرت التاكسي وأنا ألعن الظروف التي جعلتني أستقل هذه السيارة بالتحديد، وتذكرت هذه الواقعة بعدما أثير موضوع القانون لأعرف أن قانون كهذا لن يجدي مع من تريد ترك أبنائها حتى لو لم تريد الزواج، ولكنه سيدمر حياة أم تعلقت روحها بصغارها وكرست حياتها لهم.

لن أستطيع ألا ألقي اللوم على هذا المجتمع فهو من يدفع أفراده دفعا للخطيئة وهو من يجبر الفتيات على الزواج خوفًا من وهم “العنوسة” ويسخر منهن ويطلق عليهن النكات بعد طلاقهن ويراهن رخيصات ويكافيء الرجل على خيانته وقسوته واستهتاره.

إن أردتم يا سادة أن تشرعوا قوانين جديدة لحماية الصغار، فعليكم بفرض قوانين منذ البداية تمنع زواج الطرفين قبل التأكد من أنهما يستطيعان تحمل المسؤولية والسير معًا في طريق الحياة، وبدلًا من أن تمنعوا زواج الأم بعد طلاقها عليكم اولًا بأخذ الضمانات الكافية من المقبلين على الزواج أنهم سيكونوا على قدر من التعقل في حلول مشكلاتهم حتى لا تتدمر حياة صغارهم بسبب عنادهم وغباءهم.

وكلمة أخيرة..

إن أردتم الزواج  فعليكم أن تعلموا  أنه ليس فيلمًا رومانسيًا أنتم أبطاله، وأنه حياة مليئة بالتفاصيل المرهقة، وإن تزوجتم ووصلتم معًا لطريق مسدود وهذا وارد، فكونوا اصدقاء من أجل صغاركم حتى لا تتسبوا لهم بتشوهات نفسية ستطولكم أنتم أولًا.

إصنعوا قوانينكم وشرعوها بأنفسكم ولا تلتفتوا لقوانين لا ترحم..فلن يرحم الصغار سوى أبويهم وإن لم يفعلا فاللّه كفيل بهم.




التعليق عبر الفيس بوك

لا توجد تعليقات

اكتب تعليق