جوجل يحتفل بذكرى ميلاد درية شفيق

جوجل يحتفل بذكرى ميلاد درية شفيق :

أحتفل محرك البحث جوجل اليوم 14 ديسمبر بذكرى ميلاد الحقوقية المصرية درية شفيق.
فمن هى درية شفيق ؟

ولدت درية شفيق فى مدينة طنطا محافظة الغربية عام 1908م، وتلقت تعليمها فى مدرسة البعثة الفرنسية بطنطا، وحصلت على شهادة البكالوريا الفرنسية. وسعت إلى مقابلة “هدى شعراوي” بالقاهرة ، وألقت كلمة في الإحتفال بالذكرى العشرين لرحيل قاسم أمين (1863-1908) ، ومنحتها الوزارة منحة للتعليم في فرنسا ، وفي شهر أغسطس عام 1928م أبحرت مع إحدى عشرة فتاة مصرية من الإسكندرية إلى أوروبا. ورغبت في دراسة الفلسفة وعارض المكتب المصري في باريس فكتبت للدكتور “طه حسين” ، فواقت الوزارة على رغبة “درية” ، وأخذت تدرس (الفلسفة والإجتماع والأمراض العقلية!) وبدأت تكتب الشعر بالفرنسية. وقرر المكتب المصري إنهاء المنحة وإعادتها إلى مصر “وتحدت قرار المكتب وقررت أن تواصل الدراسة على نفقتها. ونزلت في (الدار الدولية 93 شارع سان ميشيل) ، وهي دار عرفت بالإلتزام والدقة. وعاشت على وجبة واحدة في اليوم ، فتراجع المكتب وأعاد لها لمنحة الدراسية مع موافقته على إقامتها (بالدار الدولية) لحسن سمعتها.

حصلت على ليسانس الدولة بمرتبة الشرف والدرجات الكاملة، وعادت إلى مصر عام 1923م ، ثم عادت إلى باريس مرة أخرى لتستأنف دراستها وأقامت أيضا في (الدار الدولية).

الحياة الشخصية :
كانت قد إنفصلت عن “أحمد الصاوي حسين” بعد ثلاثة أشهر من زواج غير ناجح ، وعام 1937 كان إبن خالتها “نور الدين رجائي” في باريس للحصول على الدكتوراه فتزوجا وهي تكبره بسبع سنوات، وتم كتب الكتاب في القنصلية المصرية وسافرا إلى لندن لقضاء شهر العسل. وقالت عن هذا الزواج: “كان زواجي في باريس وحدي وفي غياب الأسرة بلا مهر ولا شروط مادية هو في نظري التحرر من العادات البالية التي حولت المرأة المصرية إلى جارية”. وعام 1939 إنتهى “نور” من رسالته وعاد إلى القاهرة ليشغل وظيفة مدرس بجامعة فؤاد الأول. وتقدمت هي في باريس برسالتها عن (حقوق المرأة في الإسلام) ، وعادت إلى مصر في أغسطس 1939، وقال الأستاذ الفرنسي المناقش للرسالة: “لقد نجحت في تصحيح أفكارنا عن الإسلام ، ولك أن تعتبري نفسك المدافعة عن المرأة المسلمة عامة وعن المراة المصرية خاصة”. وقام “د. نور” بالتدريس في كلية الحقوق بالقاهرة. وعادت مرة أخرى إلى باريس في فبراير عام 1940 ، للحصول على الدكتوراة التى حصلت عليها في مارس عام1940م .

الصدام مع المجتمع :
عادت درية شفيق من بعثتها محملة بآمال عريضة، ولكن بعد عودتها من فرنسا، اصدمت هذه الآمال بأرض الواقع المغلف بالجهل والتعنت ضد المرأة، فقد تم رفض أحمد أمين الذي كان عميدا لكلية الآداب أن يعينها لتدريس الفلسفة في جامعة القاهرة بحجة أنه لا يستطيع تعيين امرأة جميلة للتدريس بالجامعة .
بعد ذلك عرضت الأميرة شويكار وهى الزوجة الأولي للملك فؤاد، على د.دريه شفيق منصب رئاسة تحرير مجلة المرأة الجديدة، التي كانت تصدرها، وبالفعل تولت تحريرها بنجاح حتى وقت وفاة الأميرة شويكار، فأصدرت بعدها مجلة بنت النيل، التى كانت من أنجح المجلات النسائية المصرية وأرقاها مستوى فى ذلك الوقت، ومن هذه المجلة بدأت نضالها الحقوقى للحصول على حق المرأة المصرية أن يكون لها حق التصويت والتمثيل فى البرلمان، ومعاملتها ككيان مستقل كامل موازى للرجل، ورفعت شعار
أن أعرف، أن أقدر، أن أريد، أن أجرؤ  .

أن أعرف، أن أقدر، أن أريد، أن أجرؤ
أن أعرف، أن أقدر، أن أريد، أن أجرؤ

فضل درية شفيق على المرأة المصرية :
أن د. درية شفيق ليست مجرد صحفية أو كاتبة اهتمت بقضايا المرأة فى المجتمع المصرى، ولكنها صاحبة فضل حقيقى على المرأة المصرية،  حيث كانت وراء حصول المرأة المصرية على حق الانتخاب والترشح فى دستور مصر عام 1956م، ولم يكن بالطريق السهل .

النضال من أجل حقوق المرأة فى المجتمع المصرى :
في فبراير 1951 قادت درية شفيق مظاهرة برفقة 1500 امرأة مصرية، اقتحمت بها مقر مجلس النواب المصري (البرلمان)، حيث كانت تهدف بأن ينظر المجلس ورئيسه بجدية في قضايا ومطالب المرأة المصرية، وتعتبر هذه اللحظة لحظة تاريخية بالنسبة للحركة النسائية.

مظاهرة اتحاد بنت النيل
مظاهرة اتحاد بنت النيل تتوسطه درية شفيق مرتدية تايير أسود

بعد أسبوع من المظاهرة عرض على المجلس قانون ينص على منح المرأة المصرية حق الانتخاب والترشيح للبرلمان.

نضالها ضد الاحتلال :
في 1951 قامت بإعداد فرقة شبه عسكرية من النساء المصريات للمقاومة ضد وحدات الجيش البريطاني في قناة السويس تضمنت الاستعداد للقتال وتدريب ممرضات للميدان.
كما حوكمت لقيادتها مظاهرة نسائية مع سيدات إتحاد بنت النيل، حيث قمن بمحاصرة بنك باركليز البريطاني في القاهرة في يناير 1951، داعين لمقاطعته.

إنشاء حزب إتحاد بنت النيل :
بعد قيام ثورة 23 يوليو العام 1952 طلبت من الحكومة تحويل إتحاد بنت النيل إلى حزب سياسي فتم الأمر ليصير حزب إتحاد بنت النيل أول حزب نسائي سياسي في مصر.
وقت اعداد لجنة مشكلة من قبل حكومة الثورة لدستور مصري جديد في العام 1954، احتجت درية شفيق لعدم وجود امرأة واحدة بين أعضاء اللجنة، وقامت برفقة نساء أخرىات بإضراب عن الطعام لمدة 8 أيام، حينها وعدها الرئيس محمد نجيب في رسالة نقلها إليها محافظ القاهرة وقتها بأن الدستور المصري الجديد “سيكفل للمرأة حقها السياسي”، وهو ماتحقق بمنح المرأة المصرية حق التصويت والترشح في الانتخابات العامة لأول مرة في تاريخ مصر الحديث.

انهاء درية شفيق الإضراب عن الطعام
انهاء درية شفيق الإضراب عن الطعام

دورها الإجتماعى التنموى بين النساء فى الأحياء الشعبية :
أعلنت درية شفيق عن برنامج طموح للإصلاح الإجتماعي، وبدأت “درية” وزميلاتها بعدد من الأنشطة الإجتماعية والإقتصادية لخدمة النساء العاملات والمحتاجات في القاهرة..
وافتتح إتحاد بنات النيل كافيتيريا تقدم وجبات ساخنة مدعومة لنساء الطبقة العاملة، وأنشأت مكتبا لتشغيل طلبة الجامعات ، ونادي بنت النيل لحفلات ثقافية للشباب وندوات لرفع الوعي السياسي لدى المرأة والعمل على محو الأمية بين البائعات، ودعت لمحو الأمية في حي بولاق الشغبي وفتح لها “د.طه حسين” وزير المعارف أبواب المدرسة الحكومية الإبتدائية في بولاق بعد الظهرلهذا الغرض،  وفي ظل حكومة الوفد بدأ إسم “درية شفيق” ينتشر في مصر والشرق الأوسط وإن كان إسمها ظل مجهولا بين الفلاحين الفقراء.

مطالبات درية شفيق بدولة مدنية وحياة سياسية ديمقراطية:

في عصر يوم الأربعاء 6 فبراير عام 1957 دخلت د.درية شفيق السفارة الهندية على بعد خطوات من مسكنها بالزمالك .. وأرسلت بيانا ل”جمال عبد الناصر” جاء فيه… (نظرا للظروف العصيبة التي تمر بها مصر قررت بحزم أن أضرب عن الطعام حتى الموت .. وأنا كمصرية وكعربية أطالب السطات الدولية بإجبار القوات الإسرائيلية على الإنسحاب فورا من الأراضي المصرية .. وأطالب السطات المصرية بإعادة الحرية الكاملة لمصريين رجالا ونساءا وبوضع حد للحكم الديكتاتوري الذي يدفع بلادنا إلى الإفلاس والفوضى ، وإخترت السفارة الهندية لأن الهند بلد محايد ولن أتهم بأنني فضلت معسكرا ما).
إستشاط “جمال عبد الناصر” غضبا لأن الشرطة المصرية لا تستطيع أن تدخل السفارة الهندية للقبض على “درية”. وقد أفردت الصحافة الأجنبية مساحات واسعة لإضراب “درية” ومطالبتها بإنهاء الدكتاتورية في مصر وخرجت “لندن تايمز” بعنوان (المدافعة المصرية عن حقوق المرأة تضرب عن الطعام في السفارة الهندية)، أما الصحيفة الألمانية (دي فيلت) خرجت بعنوان (إمرأة من وادي النيل ترفع راية المقاومة ضد عبد الناصر).
قالت “أمينة السعيد”: دخلت درية شفيق المستشفى فجأة ودون إنذار مسبق ، وأعلنت عزمها الإضراب عن الطعام حتى الموت إذا لم يتنح الرئيس عن الحكم.. ولحظة وصولها ، كان بهو السفارة يعج بالصحفيين الأجانب الذين إتصلت بهم قبل وصولها”. وقال السفير الهندي: “جاءت إلى السفارة وكانت تحمل في يدها مصحفا كبيرا”. وبناء على نصيحة زوجها “الدكتور نور الدين رجائي” وإلتماسات إبنتيها “عزيزة وجيهان” وإطمئنانها إلى تدخل “نهرو” نقلوها إلى مستشفى عبد الوهاب مورو في سيارة تابعة للسفارة الهندية وإستمرت في الإضراب لمدة 11 يوما. وفي 17 فبراير حملوها إلى بيتها وتحت ضغط الأسرة انهت إضرابها، وقيدوا خطواتها وإختفت درية من الذاكرة العامة حتى مأساة موتها في 20 سبتمبر عام 1975م.

الانسحاب والعزلة :
تحولت أجهزة الدولة منذ عام 1957 تحاصر درية شفيق وتحدد إقامتها في بيتها وتقبض على زوجها بتهمة الإشتراك في مؤامرة ضد “عبد الناصر” ، وتغلق إتحاد بنت النيل وكل المجلات التابعة للدكتورة درية وكذلك دار النشر، ويصدرون ضدها بيانات ليست عليها توقيعات وإنما عليها أسماء لا يعرف أحد إذا كان أصحاب هذه الأسماء يوافقون على ما جاء في هذه البيانات التي تهاجم “الدكتورة درية شفيق” أم أنهم لا يعرفون شيئا، وعرضت (دار الهلال) أن تشتري المجلة ولكن “د. درية شفيق” رفضت العرض، وأغلق “عبد الناصر” المجلة وإضطرت أن تعلن (نحن لا نطالب بالعمل في السياسة من خلال إتحاد بنت النيل.. كل ما نطالب به هو المساواة في الحقوق السياسية)، ومع ذلك لا فائدة فقد صدرت التعليمات بإغلاق (إتحاد بنت النيل). كانت معروفة في فرنسا عن طريق أسفارها التي تنشرها لها ناشرها الفرنسي “بيير سيجير” ، أما هنا في مصر فقد حاصروها وأخفوا كل نشاط لها فلجات إلى دموعها كإمرأة تحت إسم (عبرات إيزيس) جدتها الفرعونية القديمة فكتبت بالفرنسية ما يشبه قصيدة النثر تحت عنوان  عبرات إيزيس…
ما ترجمته إلى العربية “ألهج بالحمد لله أنني ولدت .. في أرض الأسرار .. في ظلال النخيل.. لأنني عشت في أحضان الرمال .. حارسة الأسرار.. لأنني شاهدت سطوع قرص الشمس ولأنني شربت من ماء النيل.. ذلك النهر المقدس”

قصيدة عبرات ايزيس لدرية شفيق
قصيدة عبرات ايزيس لدرية شفيق

مؤلفات د. درية شفيق :
أصدرت حوالى 16 مؤلف وكتاب مثل كتاب المرأة الجديدة في مصر باللغة الفرنسية .
والمرأة المصرية من الفراعنة إلى اليوم .
ورحلتي حول العالم .
كما كتبت الشعر بالفرنسية الذي صدر في عدة دواوين في باريس
وإنجازها الأهم وهو ترجمة كاملة للقرآن باللغتين الفرنسية والإنجليزية

الوحدة وظروف الوفاة الغامضة :
كان زوجها د. نورالدين رجائي معروفا بتعاطفه مع الوفد ، وفي فبراير عام 1967م داهمت الشرطة منزل “درية شفيق” للقبض على زوجها “د. نور الدين رجائي” بتهمة إشتراكه في مؤامرة ضد “عبد الناصر” ولم تعرف الأسرة مصيره لمدة 4 شهور. وفي مايو عرفوا أنه نزيل ليمان طرة.. وتصدعت العلاقة الزوجية بين الدكتورة درية والدكتور نور الدين. وفي 21 أكتوبر عام 1968 دخلا محكمة عابدين للأحوال اشحصية. وتم الطلاق وإنتهى الزواج، وإلتقيا في عرس إبنتيهما “عزيزة وجيهان”، ومنذ عام 1969 عانت “درية” من وحدة حقيقية..
فقد تزوجت البنتان وتركتا البيت، والزوج ترك البيت بعد الطلاق، وأخذت “درية” تشغل وقتها بالترجمة لقاء المكافآت. وأخذت تنجز بعض الكتب وتجمع أشعارها في دواوين، وخفت القيود عنها بعد وفاة “عبد الناصر” ، فكان جيرانها يرونها تخرج لتمشي على ضفاف نيلها المحبوب ثم تعود. وبعد أن رفعت قيود السفر إلى الخارج سافرت في يونيو عام 1971 إلى كاليفورنيا لتحضر مولد حفيدها الأول “شريف” من إبنتها “عزيزة”. وفي عام 1975 سافرت إبنتها الثانية إلى إنجلترا .. وعانت “درية” عزلة حقيقية وأصيبت بالإكتئاب ، وكان يعالجها “الدكتور أحمد عكاشة”.
وفي 30 سبتمبر 1975 توفيت  درية شفيق  فى ظروف شديدة الغموض، على أثر سقوطها من شرفة منزلها في حي الزمالك بمدينة القاهرة، ولقد قيل أنها انتحرت بعد عزلة عاشتها لمدة 18 سنة …

فقد ذكر الكاتب مصطفى أمين فى كتابه شخصيات لا تنسى ( زهلت درية في وحدتها… أنصارها تخلوا عنها، صديقاتها انقطعن عن زيارتها، والصحف منعت من ذكر اسمها حتى وهي تذكر القرار بمنح المرأة المصرية حق الانتخاب ودخول نائبات في البرلمان وتعيين وزيرة في الوزارة، نسي الناس اقتحامها البرلمان سنة 1951 مطالبة بحق المرأة في الانتخاب، ونسوا أنها فقدت حريتها وصحفها وما لها وزوجها لأنها طالبت بمزيد من الديمقراطية) ، كنتُ أراها من وقت لآخر في مصعد العمارة لأنها كانت جارتي .

وبعد ظهر يوم 20 أيلول (سبتمبر) 1975 عدتُ إلى بيتي بعد أن تناولت الغداء في أحد الفنادق، وفي ردهة العمارة رأيت جمعاً من الناس يلتف حول ملاءة بيضاء، وسألت : ماذا حدث؟ قالوا: إن سيدة ألقت بنفسها من شرفة الطابق السادس.

ورفعتُ الملاءة البيضاء ووجدت جثة جارتي “درية شفيق”!  )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.