.

home


العيون نافذة الروح

العيون نافذة الروح

العيون نافذة الروح

العيون نافذة الروح، إذا كان لديك أبناء على عتبات سن المراهقة، أو كنتى ممن يعنين من الاستغلال وعدم القدرة على إتخاذ قرار المواجهة والتمسك بحقك، فأعتقد أن عليكم جميعاً مشاهدة فيلم   Big eyesأو عيون كبيرة  ….

الفرار
يبدأ الفيلم بمشهد سريع  يدور فى خمسينيات القرن الماضى، لإمرأة تبدو وكأنها تهرب من شئ ما، تلملم أغراضها من منزل ريفى بسيط، ويبدو أن أهم هذه الأغراض هى مجموعة لوحات مرسومة تنزعها عن الجدران، وتسحب طفلتها وتفران سويا فى سيارة تقودها الأم، بينما الطفلة تجلس فى المقعد الخلفى وتمد كل منهما يدها لتمسك بيد الأخرى وكأنهما تطمئنان بعضهما أن كل شئ سيصبح على مايرام، ثم يتسع الكادر ليشمل السيارة وهى تسير وسط مشاهد غاية فى الإبداع لطبيعة خلابة تبدو بدورها من بعيد وكأنها لوحة فنية مرسومة .

الطلاق والحب والخوف من نظرة المجتمع وأشياء أخرى

تصل “مارجريت” وطفلتها للمدينة، ونفهم من سياق الأحداث أنها رسامة مطلقة وتحصل على عمل فى مصنع كرسامة على الأثاث، كما ترسم فى الحدائق والكرنفالات رسوم شخصية تتميز كلها بالعيون الكبيرة، مقابل دولارات قليلة حتى تستطيع أن تعيل نفسها وابنتها، وخلال رسمها فى أحدى الكرنفالات، تقابل “والتر كين ” يبدو هو الأخر رساماً ولكنه حاذق جداً فى لوحاته الواقف بجوارها بأسعار أضعاف ما تبيع به “مارجريت” رسومها، ويسعى “والتر” ليتعرف عليها وبالفعل تقع فى غرامه، ويستغل فرصة معاناتها من طليقها الذى ينازعها على إبنتها ويتهمها قضائياً أنها غير جديرة بتربية الطفلة لأنها أم وحيدة بلا رجل ( لاحظ أنها خمسينيات القرن الماضى حيث المرأة متهمة دائما بعدم الجدارة) ليعرض عليها الزواج، لتصبح زوجة لائقة بتربية الطفلة أمام القضاء وتستطيع أن تحتفظ بإبنتها….

مشهد من فيلم big eyes تظهر فيه الرسامة الأمريكية مارجريت كين الحقيقية تجلس خلف البطلة إيمى أدمز فى خلفية الصورة

مشهد من فيلم big eyes تظهر فيه الرسامة الأمريكية مارجريت كين الحقيقية تجلس خلف البطلة إيمى أدمز فى خلفية الصورة

وتسير وتيرة الأحداث سريعا حيث يحاول الزوج بيع لوحاته هو وزوجته لمعارض الرسم لكنها لا تلقى روجا، و يستطيع أن يعرضها فى إحدى الحانات المشهورة وتجذب رسوم “مارجريت” إنتباه الجمهور، والتى تدور معظمها حول الأطفال الحزانى والمشردين والتى ترسمهم جميعا بعيون كبيرة مبالغ فى اتساعها  وتلاقى روجا كبيرة بينما رسوم والتر لا احد يعيرها نظرة.
يظن الجمهور أن لوحات “مارجريت” التى توقعها باسمها الاخير ( كين ) هى رسوم الزوج وليس الزوجة، وفى مشهد شديد الروعة والتعقيد يتلقى الزوج المدح والاستحسان على لوحات زوجته بوصفه رسام اللوحات، بينماهى تقف بجواره معقودة اللسان، وتجبن عن الدفاع عن حقوقها فى لوحاتها.

نماذج من لوحات مارجريت كين

نماذج من لوحات مارجريت كين

  النجاح الكبير والقهر العظيم

يستمرئ الزوج اللعبة ويقنع “مارجريت” أنهما واحد وأن ما عليهم إلا أن ترسم الزوجة وتمارس ما تحبه من فن بينما هو يسوق ويببع اللوحات الموقعه بإسمه لأن الجمهور لن يقبل شراء لوحات إذا اكتشفهوا انها من رسم إمرأة .
تبدء الزوجة فى الكذب على إبنتها وتوهمها أن من يرسم اللوحات هو “والتر”، وتضغط على نفسها وتصل الليل بالنهار لتوفى طلبات زوجها من أعمال فنية، الذى تبجح أكثر وأكثر بموهبته المزعومة وبدء يحصد الشهرة والنجومية بينما “مارجريت” ملقاة فى الظل لا تجروء على مجرد البوح  أنها هى الأخرى فنانةفضلا عن كونها المبدع الحقيقى لهذه اللوحات، ويحاصرها “والتر” ويمنعها من الكلام مع الأخرين ويطرد صديقتها الوحيدة من المنزل خوفاً من انكشاف كذبته الكبرى …
ونتيجة صراعتها النفسية تلجأ “مارجريت” لرجل الدين وتعترف بكذبها لكن رجل الدين ينصحها أن تطيع زوجها الذى بالتأكيد يعرف مصلحة الأسرة أكثر منها !!
تكتشف “مارجريت” أن زوجها كاذب وأن لوحاته السابقة ليست إلا لوحات شخصا آخر وقام هو بكشط إسم الفنان الأصلى من على اللوحات ووقع بإسمه بدلاً منها.
فى النهاية يطلب منها “والتر “عملاً كبيراً ليخلد إسمه كالموناليزا التى خلدت “ليوناردو دافينشى” إلا ان اللوحة تلقى نقدا عنيفا فيجن جنون “والتر” حتى يعتدى على زوجته وابنتها ويحاول حرق المنزل فتفران سويا مرة أخرى ولكن هذه المرة تتجهان إلى هاواى وفى هاواى تكشف “مارجريت” فى برنامج إذاعى السر الكبير وتصرح أنها هى صاحبة الرسوم  كبيرة ذات العيون الكبيرة .
يلجأ “والتر” للقضاء ويحكم القاضى أن يتواجه كلا منهما ويرسم كلا منهما لوحة فيفشل والتر فى رسم أى شئ بينما تنجز “مارجريت” لوحتها فى 58 دقيقة وتعود لها حقوقها الإبداعية فى لوحاتها …..

قصة حقيقية

الفيلم عن قصة حقيقة حدثت بالفعل للفنانة التشكيلية مارجريت كين، مبتكرة اتجاه رسم العيون الكبيرة والتى تعد من أهم فنانى القرن الماضى الأمريكيات .
الفيلم بطولة “ايمى أدامز” التى حازت عن دورها بالفيلم على جائزة جرامى أحسن ممثلة عام 2015، و”كريستوف فالتز” الذى ققدم دورا رائعا بأداء مبالغ فيه لشخصية الرجل المرح الأفاق ذو اللسان العذب والشخصية الساحرة ، واخراج “تيم بيرتون” مخرج سلسلة باتمان، ودارك شادوز ومصنع الشيكولاتة وغيرها من الأفلام الناجحة.

 الفنانة الأمريكية مارجريت كين مع لوحاتها

الفنانة الأمريكية مارجريت كين مع لوحاتها

 الفيلم يناقش عدة قضايا أهمها على الإطلاق أن على المرأة الوقوف للدفاع عن حقها وأن تدرك أنها الوحيدة المسئولة عن فقدان حقوقها بسلبيتها، كما يناقش قضية الحقوق الإبداعية والفكرية، وأن هذا النوع من الحقوق لا تعوضه حقوق مالية أو مستوى إجتماعي مرتفع، ويقدم لنا رسالة أن الانسان يستطيع ان يستمد قوته من داخله وان على المرأة ألا تركن لفكرة (ضل راجل) الفكرة الأسهل في عقول العديد من النساء، وعليها أن تعرف كيف تدير مواهبها وإمكانياتها وتنميتها فعندما ركنت مارجريت لزوجها استغلها لكنها عندما أدركت مواطن قوتها واجهت واستطاعت أن تنتزع حقها، وإدارة موهبتها.
وأخيرا يدعونا الفيلم للتواصل مع الحياة بعيون كبيرة فكما قالت مارجريت كين ، العيون نافذة على الروح

 




التعليق عبر الفيس بوك
الكلمات الدليلية :

لا توجد تعليقات

اكتب تعليق