.

home


هدايا عيد الأم و أنانية المجتمع

هدايا عيد الأم و أنانية المجتمع

اعلانات هدايا عيد الأم

ربما يجذبك اعلان على شاشة التليفزيون يبدأ بطفل صغير يغني بكل براءة قائلا : شكرا شكرا شكرا ..شكرا يا امي، في الحقيقة انه اعلان لطيف و جذاب للغاية، فكلمة الشكر لها اكبر الاثر في الاعتراف بالافضال و هي اجمل وسيلة للتعبير عن الحب و احيانا هي كافية بالنسبة الى الام، كما انها حركة دعائية ذكية من شركة كبيرة بحجم شركة العربي في فترة عيد الام من اجل زيادة المبيعات في ذلك ” الموسم “، فعملية إختيار هدية عيد الأم هي من الأشياء الصعبة للغاية، و التي يجب ان يتم التفكير فيها بدقة متناهية، فما يناسب الام قد يكون مختلفا تماما عما يناسب اي شخص اخر. و لكن ما ادهشني حقا هو انني لم ارى اعلان من ذلك النوع لمستحضرات تجميلية على سبيل المثال او اعلانات العطور او حتى اعلانات منتجات العناية الشخصية ، لماذا لم تقوم تلك الشركات بعمل عروض و خصومات و ترويجها من خلال اعلانات تليفزيونية تبث لنا في المنازل ، لماذا لا يفكر المختصون بالدعاية بتلك الشركات باصدار مثل ذلك الاعلان الرائع ، هل اذا تم اصدار اعلان مثل ذلك لماركة من ماركات العطور على سبيل المثال لن يجد استحسان او اقبال على الشراء فتخسر الشركة ؟؟ ام ان الاتجاه دائما يكون لشراء الهدايا التي تسهل على الام دورها في خدمة باقي افراد المنزل .

أين هدايا الأناقة والأزياء ؟

لماذا يجب دائما على شركات الاجهزة الكهربائية و المفروشات والادوات المنزلية ان تتحمل مسؤولية الدعاية لهدايا عيد الام، بينما لا تعير اعلانات الاستخدامات الشخصية انتباها لمناسبة كتلك المناسبة التي تسعد الامهات بها . كسيدة و كأم للمرة الاولى اؤكد ان تلك الاعلانات الخاصة بشركة رنين و التي تقيم عروضا على اطقم الاواني لا تهمني على الاطلاق ، فهي اساسيات يجب ان تكون موجودة في كل بيت لخدمة جميع افراد الاسرة ، فأنا لا احلم في يوم من الايام ان امتلك طقم اواني سيراميك مرصعة بالالماس ، و لكني احلم بأن ارتدي فستانا من دار ازياء فالنتينو مثلا ، و تختلف احلام السيدات و لكنها في النهاية احلام انثوية لا علاقة لها بالاواني و لا الاجهزة الكهربائية ، فمنهن من تحلم ان تمتلك اكسسوارات فضية او ذهبية ، ومنهن من يحلمن بسفر او نزهة ، و منهن من يحلمن بأشياء اخرى و لكن في النهاية ان الاحلام الشخصية تختلف في النهاية عن أحلام كل أم بما يجب ان يتوفر في المنزل . انني اتذكر حينما كنت صغيرة، كانت جدتي تقتني بعض المجلات من الخمسينات و الستينات، حيث كان المجتمع في ذلك الوقت يقدر قيمة المرأة و يعرف حقوقها تماما بدون الحاجة الى تشكيل لجان و جمعيات للمطالبة بها ، كانت الاعلانات في مثل تلك المناسبات تختص بالمقتنيات الشخصية ، حتى ان كبرى محال الزهور كانت تعلن ايضا في المجلات في مناسبات عيد الام و المناسبات الاخرى على طريقة ” اشترى لها وردة فتزيد بينكم المودة .

هدايا الخمسينات

في الحقيقة انني مبهورة بمجتمع الخمسينات في عدة جوانب ،و اعترف انه كان قد وصل الى درجة من التحضر اتمنى ان نصل اليها الان و نحن نعيش في ظل الالفية الثالثة ، و لكن بما اننا نتحدث في موضوع اختيار الهدايا ، فتجدر الاشارة الى ان مجتمع الخمسينات كان لديه حقا ذلك الفن ، بالضبط كذلك الفن في التعامل مع المرأة و احترامها و تقديرها . ان دور الام لم يكن ابدا ليقتصر على مجرد اعمال منزلية من طبخ و تنظيف و ترتيب و عناية بالاطفال ، فأي شخص يمكنه ان يؤدي ذلك الدور بجدارة ، و لكن يتمثل دور الام في رسالة قوية و واضحة و هي انها تقدم للمجتمع افرادا جديدة ، و تساهم في بناء المجتمع المتمثل في الجيل القادم ، فإذا كان الجيل الحالي بات راسخا في ذهنه ان احتياجات الام تتمثل فقط في مجموعة من الاواني او المفروشات او الاجهزة الكهربائية ، فماذا تتوقع ان يكون شكل المجتمع بعد 20 عام من الان الا الأسوأ .

هدايا عيد الأم و أنانية المجتمع

انانية المجتمع المصري تجاه الأم و النظر اليها على انها شخص من الدرجة الثانية في المنزل بما يعني انها لا بد ان تلبي طلبات الجميع اولا ثم تبدأ في تحقيق احدى رغباتها اذا كان هناك متسعا من الوقت و المال ، تلك النظرة المجتمعية للأم تحمل الكثير من القسوة فالأم ، تلك الكتلة المتحركة من المشاعر الفياضة و التي تحمل روح البهجة و السعادة في المنزل يجب ان تقدر رغم انه لا شيء يستطيع تقدير الام ، و لكن على الاقل يجب ان نحقق لها السعادة .

سعادة الأبناء

جرب ان تسأل اي ام عما تريد في حياتها ، فسوف تجدها تجيب عليك بكل عفوية : اريد ان ارى ابنائي سعداء في حياتهم ، و لكنها ليست الاجابة المطلوبة او الاجابة المنطقية لسؤال شخصي من الدرجة الاولى . لقد نسيت صانعة السعادة سعادتها في اطار المسؤوليات و الضغوطات الكبيرة الملقاة على عاتقها و كانت هي الضحية فقط لأنها ام ، ففنت روحها في ارواح المحيطين بها و تناست كينونتها و سعادتها و احلامها ، فليتنا هذا العام ان نحقق لها جزء من احلامها الشخصية و لو حتى بدعوة لقضاء يوم ممتع في احد الاماكن التي تود زيارتها او تحمل مسؤوليات البيت في هذا اليوم عنها ، فقد تكون تلك الهدية اروع و اغلى من اي هدية اخرى.




التعليق عبر الفيس بوك
الكلمات الدليلية : ,

لا توجد تعليقات

اكتب تعليق