.

home


الثالث إيزيس

الثالث إيزيس

الثالث .. إيزيس

كتبت الإسبوع الماضي  مقالي عن هيرا  كبيرة الآلهة عند اليونان القديمة وأحد منابع الأنوثة في الحياة ، و ما إن أنتهيت من كتابته ثم قراءتُهُ أكثر من مرة إلا أنني إكتشفت إنسياقي بل ومشاركتي في مخطط محو الهوية المصرية ، وإستبداله بالحديث عن كل ما هو أجنبي مع الترويج له ، ولأنني قُمت بإجراء مراجعات فكرية لما صَدَرَ عني ، وتوبتُ توبةً نصوحة ( ويارب مايكونش الشيطان شاطر )  ، قررت أن أُكفِّر عن ذنبي وأُساهم بتعميق روح الهوية المصرية مُتحدثاً اليوم عن أحد أهم منابع الأنوثة في العالم وهي   إيزيس .

إيزيس هي إله الأمومة والخصوبة والسحر ، هذه الثلاث كلمات التي تُمثل كينونة هذا الإله تكفيني للتعبير عن مدى ما قدمته إيزيس لنساء هذا العالم ، لكن فيما قدمته إيزيس الكثير من التفاصيل  التي كان لها أثراً كبيراً في تكوين طبيعة المرأة بصفة عامة .

إيزيس بطلة أسطورة مصرية أصيلة هي أسطورة ( إيزيس و أوزوريس ) فقد كانت إيزيس أخت أوزوريس وزوجته وما أن يحدُث الزواج  تصبح العلاقة الزوجية هي الغالبة على العلاقة الأُخوية  وكان الزواج ينفي الأخوة .

كان أوزوريس إله مصر وفرعونها  وطمعاً في الحكم قام أخوه ( ست ) بقتله وأخفى جثته وهنا جاء دور إيزيس في القصة فقد قامت بالبحث هنا وهناك عن جثة زوجها ( مع إنها إله ، يعني في ثانية المفروض تعرف مكان الجثة ، لكن احنا المصريين بنحب الدراما  ونموت في الأفورة ) المهم حينما وجدت الجثة أخذت تبكي وتبكي وتبكي  حزناً على زوجها ( الحتة دي من عندي الصراحة ما أنا مصري برضه ولازم أأفور) ، و أعتقد أن جميع مشاهد السينما التي تجد فيها المحبوبة حبيبها المخطوف  وهو مُقيد وواقع عليه الكثير من الضرر وبدلاً من أن تفُك وِثاقه ليهرب ، تبقى بجواره تتأمل في عينِه وتظل تُعبر له عن حبها ، حتى يأتي الرجل الشرير ويُقيد الإثنين معاً ، كلها جاءت من أسطورة إيزيس وأوزوريس حيث ظلت إيزيس كثيراً بجوار جثة زوجها حزينة إلا أن ( هوووووب ) يأتي ست القاتل ويأخذ منها الجثة مرة ثانية ، ومن هنا جاء أصل كلمة ( يأختي إخلصي ) التي نُعبِر بها حين نُشاهد  مثل هذه المشاهد في الدراما .

قام ست بعد بذلك بتقطيع  جثة أخيه ( 42 ) قطعة ووزعها على أقاليم مصر ، لكن إيزيس الزوجة الوفية قامت بالبحث مرة أخرى عن أشلاء زوجها وبالفعل تحصّلت عليها جميعاً  وقامت بتجميع  الجثة كاملة مرة أخرى ، وهنا نقطة مفصلية في القصة كلها حيث إستفادت من أخطائها السابقة وبمجرد أن جمّعت جثة زوجها (ماضيعتش وقت خالص وإشتغل إله الخصوبة اللي عندها مع إله السحر وما أقولكوش بقه ) أعادت الروح للجثة ! وتحولت هي إلى أنثى طائر جميل و ( هوووووب ) جعلت  أوزوريس يُجامٍعُها  بل وتحمل منه في حورس ، كل هذا تم في جلسة واحدة ولم نسمع شيئ بعدها عن أوزوريس ،هل مات بسبب ماحدث تلك الليلة !! أم بسبب أن عودته للحياة كانت مرهونة بما سيحدث ! وخرج حورس للحياة وخوفاً عليه من عمه ست قامت الأم الوفية إيزيس بإخفاء حورس في مستنقعات الدلتا وإختبأت معه تُرضٍعهُ وتُربيه وما أن كَبَرْ و إشتد حتى ظهرت به للجميع بعد ذلك كي  ينتقم لأبوه وهنا  مثال  قوي آخر للموروث الكبير الذي خلّفَتهُ إيزيس لنساء مصر وهو ( تار أبوك يا ولدي ) ويعد هذا كله  مثالاً لوفاء المرأة المصرية  المُعيلة  .

يأتي التأثير الأكبر لإيزيس في قدرتها وقوتها وتأثيرها على العالم كله حيث أصبحت معبودة في مصر القديمة  وفي عهد البطالمة بل وكانت معبودة في اليونان والرومان أيضاً…. نعم كانت إيزيس المصرية الأصيلة  إلهً في كل هذه الحضارات .

الحب … الإخلاص … النية الطيبة … تصنع إنجاز




التعليق عبر الفيس بوك
القسم : Uncategorized

تعليق واحد

  • هبه عثمان

    بتاريخ 29/04/2017 - 2:26 م

    كلمات ليس لها عصر أو زمان تعبر عن الواقع والاسطورة كمان
    الحب : حب ايزيس لزوجها
    الإخلاص : له حتى بعد وفاته والبحث عن جثته بدلا من المرة مرتان
    النية الطيبة : وجدتها حتى بعد أن أصبحت 42 جزءا
    الانجاز: رغم أنها أسطورة إلا أنها أنجبت حورس بعد وفاة زوجها وصارت جثته أشلاء أنها فعلا كلمات ليست كالكلمات ولكنها أيقونة الابداع
    شابووووه يا مبدع

اكتب تعليق