.

home


وكرهت أنني إمرأة

 وكرهت أنني إمرأة :

مابين رجلًا يرى أن مكانها المنزل وأن وظيفتها الطبخ والانجاب، وبين آخر يراها دجاجة تبيض الذهب فيسطو على ميراثها ويلتهم مرتبها؛  تم طحن المرأة في المنتصف.

ويبدو أن صمتها “علشان المركب تمشي” جعل من هذا المجتمع المتحرش بطبعه والشرير بالفطرة أن يراها فريسة سهلة يلقي عليها كل جرائمه، فأصبحت المرأة أيقونة النكد وسبب المصائب،  وهي من أخرجت آدم من الجنة وتسببت في حدوث ثقب الأوزون، بل “وهى اللى أكلت الجبنة” أيضًا.

لا توجد امرأة واحدة في هذا المجتمع لا تتحمل  وزر جريمة لم ترتكبها،  فأنتِ دائمًا ملامة ياعزيزتي بل ومُهانة أيضًا، وكأن اللوم والإهانة إجتمعا سويًا في عرض “كومبو ثلاثة فى واحد ” مدفوع التكاليف من مجتمع لايرى فيه عيبًا سواكِ.. لدرجة جعلنا نكره أننا خلقنا نساء.

المرأة في مجتمعنا مفتاح كل كارثة وسبب كل بلوة لذلك سأثبت لكِ بعد أن أعرض أمامِك “المنيو كاملة بسلاطاتها ببابا غنوجها ” أقصد قائمة الإهانات ومن المؤكد أنكِ ستجدي نفسك داخل إحداها أو جميعها:

1- ليه ماتجوزتيش لحد دلوقتي..
قولك بأن هذا نصيب لن يجدي معهم أبدًا،  خصوصًا أن من يسأل في هذا الأمر هن بنات جنسك فتتعرضي لإهانات خفية ومؤامرات من خلف ظهرك، كأن تجدي من تخاف أن تحسديها أو تخشى على زوجها من الاختطاف، أو من تبحث لكِ عن عريس..أي عريس لأنك من وجهة نظرها (ماهتصدقي)

2-من حقه يتجوز عليكي علشان ماخلفتيش ولد..
لا أحد يهتم بأن لهذا الموضوع أبعاد طبية يقع عاتقها على الرجل، والأهم من ذلك أنه يهب لمن يشاء الذكور والعكس،  ولكن لأنك من تحملين الطفل بداخلك فهم يتعاملون معك بإعتبارك مجرد مصنع وأنتِ مسؤولة عن المنتج النهائي.

3-بيخونك علشان مهملة في نفسك..
إن زاد وزنك وتغيرت ملامحك وتوقفتي عن وضع مساحيق التجميل سواء لضيق الوقت أو للتوفير فهذا لن يشفع لكِ مع رجل لن يرى مدى تفانيكي وحبك ورعايتك في منزله المهيأ للحياة بفضلك، فلن يرى أن أطلال الملل التي جعلتك تضعي جُل همك في الطعام، ولكنه سيراكِ امرأة سمينة فحسب،  ولن يرى تجاعيد وجهك على أنها عمرك المهدور، ولكن سيرى جمال ورشاقة الفنانة “الفلانية” التي لديها خادمتان على الأقل،  تقومان بما تفعليه أنتِ ولن يرى في خطوط الدوالي على ساقيكي سوى أنك امرأة هزمها المرض دون أن يفكر أنه سبب كل شيء فلن يلوم نفسه ولن يكتفي بإهانتك.

4-مهتمة بنفسك يعني مسرفة وسفيهه..
كأي زوج مصري لن يرى أي ميزة في شخصك إن قررتي فجاة الإهتمام بأناقتك وأضعتي وقتك في الجيم والكوافير حتى تعودي لسابق عهدك، ولكنه سيرى إمرأة مجنونة متصابية مهملة في منزلها، لذلك فممكن أن (يزعل ويجيب ناس تزعل) لأن أمواله تضيع في كل ما هو غير هام،  وربما  له حق تطليقك بمباركة الأهل والأقارب ومن حق الجميع إهانتك لأنك “ست مهملة برضه”، ولأن مجتمعنا يتلذذ بإهانة المطلقات فدائما سيتعامل معكِ دائمًا كإمرأة درجة ثانية.

5-الولد سقط في الإمتحان علشان انتي أم مهملة..
من المؤكد أنكِ لستِ مهملة فمن الممكن أن يكون الاختبار صعب أو إبنك لا مؤاخذة (غبي) أو أن هناك سبب آخر بالتأكيد غير إهمالك، فإن تلقيتي اللوم من زوجك أو أي أحد آخر فلما لم يلاحظ إهمالك من قبل؟!..ولكنها طقوس مجتمعية مقدسة لابد من ممارستها في مثل تلك الظروف.

6-مش محجبة يعني مش مؤدبة..
مجتمعنا ليس متدين بطبعه أو شيء من هذا القبيل،  ولكنه يعشق المظاهر بشكل كبير لذلك فلا تتعجبي إن تعرضتي للتحرش ذات مرة ووجدتي من يسبك علنًا ويصفك بالعاهرة، بل وستجدي من يبرر للمتحرش أنك السبب لأنك أثرتِ غرائزه الدفينة كشخص مسكين،  وأنتِ من ستكونين الشريرة العنقاء المتوحشة.

7-محجبة بس لبسك مش قوي..
أنتِ أيضًا شريرة لأنك لم تخضعي لقوانين المجتمع والتعليمات التي وضعها حتى يُجنبك كل أذى؛ لذلك ستنالين ما حدث لمن هي قبلك، وسيتم التعامل معكِ بنفس المنطق،  ولكن احذري من خلع الحجاب.. ليس لأنه فعل حرام،  ولكن لأن المجتمع سيراكِ “سِت لامؤاخذة شمال” ففضيلة هذا المجتمع مزيفة،  ولا مفر من الإهانة (سلو بلدنا كدة).

8-مغطية وشها يبقى تقعد في البيت..
بحسب النظرية الشهيرة التي تقول “إيه اللي وداها هناك” فلا تحاول أن تتحايلي على هذا المجتمع بتغطية وجهك (كان غيرك أشطر) لأنه وقتها سيراكِ الجميع مجرد كتلة جامدة عليها الانزواء في أحد أركان منزلها بل وتحنيطها فيه إن لزم الأمر،  فليس من حقك الخروج  والتصوير والاستمتاع بالحياة، ورغم ذلك لن تسلمي من التحرش حتى من باب المضايقات، فستجدي من يبرر ويقول لكِ نصًا: “يعني انتِ إلتزمتي وربنا هداكِ يبقى تقعدي في بيتك.. إيه اللي ينزلك منه” فينتحر المنطق وينتحر الحق وربما تنتحري معهما.

9-مراته وهو حر فيها..
تبرير جاهز ومعلب لأي زوج مقدم له على طبق من ذهب فليضربك أو يقتلك او يذهب بكِ إلى الجحيم ففي النهاية  سيكون “زوجك وهو حر فيكي” وكأنك مجرد كائن حي اشتراه بعقد زواج ليفعل به ما يحلو له وليس من حقك الاعتراض فربما أهانك مثلًا لأنه عاد من العمل ” مخنوق شويتين مافيهاش حاجة يعني”..فأي إهانة تلك!!

عمومًا أي إهانة للمرأة في مجتمعنا مبررة،  وهو دائمًا يتعامل مع المرأة بشكل عنصري فتلك محجبة وتلك متبرجة وتلك مهملة وهكذا؛ وجعلنا ننجرف معه في مثل تلك التصنيفات وننسى أننا في النهاية هي تلك المرأة المظلومة،  وإن سبك أحدهم وتحرش بكِ وضربك وسحلك فسيجد ألف من يبرر له، ولن أتعجب فيما بعد من أن أستيقظ يوما وأقرأ خبر أن هناك إمرأة تعدى عليها البعض وضربوها “كحرامي غسيل” لأي سبب تافه….

ولا عزاء للأخلاق بمجتمع لا يحترم المرأة ولا تحترم فيه المرأة نفسها.

 




التعليق عبر الفيس بوك

لا توجد تعليقات

اكتب تعليق