غادة محمود تبنى فى كل بلد مطار

غادة محمود تبنى فى كل بلد مطار :

” بنت بميت راجل ” هى ترجمه حرفية لشخصية بنت مصرية استطاعت أن تترك بصمتها فى العالم..

قد يراني البعض، مبالغة ولكنه الواقع يا سادة ، الواقع الذى لا يعرفه أحد أن هناك مهندسة مصرية ، صممت واشتركت فى تشييد أربع مطارات من أهم المطارات الدولية، وهى “مطار القاهرة- صالة الوصول 3 المعروفة فى مصر بإسم _ المطار الجديد ”  ومطار “طرابلس” فى “ليبيا”، مطاري “مسقط ، وصلالة ” فى “سلطنة عمان” وهو العمل الذي تشارك فيه حاليا المهندسة “غادة محمود ” الفتاة المصرية التى استطاعت أن تصنع ما لم يصنعه معظم الرجال…

 

 ا
غادة محمود تبنى فى كل بلد مطار

ونحن بدورنا فى أنتِ فريدة ومن خلال هذا التقرير …

نلقي بالضوء على هذا النموذج الملهم لكل فتاة وسيدة مصرية لعلنا نساهم ولو بمقدار بسيط فى إلهام جيل جديد من المصريات القادرات على تقديم المزيد والتألق فى كل المجالات، حتى ولو كانت مجالات يراها البعض شاقة لا تتناسب مع طبيعة الجنس الناعم .

رفوف جوائز التفوق :

تخرجت المهندسة ” غادة محمود ” فى كلية الهندسة قسم عمارة جامعة الإسكندرية وهى كريمة شيخ بالأزهر الشريف دعمها منذ نعومة أظافرها وحثها على التفوق والنجاح، وعلى الرغم من وفاة والدها عندما كانت فى سن العاشرة إلا أنه ابتكر طريقة دفعتها إلى النجاح حتى بعد وفاته فقد خصص دولاب لجوائز غادة وانجازاتها وكانت كلما نالت جائزة وهى طفلة اهتم بها وافسح لها المجال على رفوف دولابه وكان دائما يقول لها ” لازم تملا الدولاب ده لحد اخر رف “، وفى حياته استطاعت غادة أن تملأ رفان بجوائز تفوقها و شهادتها الدراسية واقسمت بعد وفاته ان تستمر فى هذا التقليد حتى امتلأ الدولاب عن آخره وكانت آخر ما وضعت فيه هو شهادة ماجستير إدارة الأعمال من عامين .

بداية عملية :

عملت غادة منذ رابع يوم من تخرجها حيث اختارها استاذها  ” أ.د. عمرو شريف”  للعمل فى مشروع إنشاء ” مكتبة الإسكندرية ” ثم انتقلت إلى القاهرة لتشارك فى مشروع تطوير ” الجامع الأزهر الشريف”  وكانت مهمتها فيه الرسومات التنفيذية ، أما أول مشروع دولي فكان مع الكوريين فى مشروع إنشاء ” الجامعة الأمريكية الجديدة بالقاهرة ” وعن أهم المشروعات عملت بها غادة تقول ” أهم المشروعات انا اشتغلت فيها تنفيذ وده لأن أحيانا المعماري بيصمم شكل لكن لا يكون عنده تخيل ازاي يركب ، انا حبيت الجزء ده من العمل  اني احول الأشكال المعمارية المعقدة وخصوصا شغل الواجهات  والتنفيذ على أرض الواقع واختار لها أنظمة خاصة لتركيبها، وده بيخليني أحل مشاكل الواقع بين الورق والحقيقة ” .

إنشاء المطارات عشق خاص :

جانب من أعمال م. غادة محمود فى إنشاء المطارات

يظل إنشاء المطارات هو عشق غادة الخاص، وعن هذا العشق تحدثنا غادة ” العمل على إنشاء مطار عمل ملئ بالتحديات، فالظاهر للناس في صالات السفر جزء ضئيل جدا من المنظومة الكبيرة التى تعمل فى الخفاء فهناك عشرات الأنظمة التى لابد تتجمع وتتناغم مع بعضها حتى يجرى العمل فى المطار بطريقة صحيحة، فهناك أدوار كاملة لأنظمة الحقائب، والمراقبة ، والمطابخ، وخدمة الطائرات للأرصاد والملاحة الجوية  بمعنى آخر صالة السفر زى قاعة السينما هي المنتج النهائي، لكن وراها تفاصيل كتير غير ظاهرة للمسافرين، مثلا هناك مباني كاملة فى المطارات والمسافر لا يدخلها أو يعرف عنها شئ…

جزء من مطار مسقط الدولى

التحدى الحقيقى هو الذى يواجه المهندس أن يجعل كل هذه التفاصيل تتناغم مع بعضها فى منظومة هندسية متكاملة تخدم المسافر وتوفر له أقصى درجات الأمان والسلامة مع العمل بكفاءة عالية تضمن سهولة ويسر عملية الوصول والسفر وكل العمليات الأخرى التابعة لهما، غير تحدي آخر وهو أننا أحيانا نضطر للعمل فى توسعة مطار ونصفه الآخر  يعمل، مثل توسعة مطار القاهرة ” .

“سانت ريجينس ” تحدي من نوع آخر :

مبنى فندق سانت ريجينيس

شاركت المهندسة ” غادة محمود ” فى مشروع فندق ” سانت ريجينس ” الأيقوني وهو أحدث مبانى القاهرة المقامة على النيل والذى أصبح فى وقت قليل رمز مصرى معماري جديد وعنه تقول غادة ” كان العمل فى هذا المشروع، تحدي من نوع آخر، لأن المطارات مشروعات افقيه، مساحاتها مفتوحة ، مما يجعل الاوناش تتحرك وتناور براحتها، لكن مبني راسي زي ده في مكان مزدحم يعتبر ضيق حيث فى ظهر المبنى شوارع رملة بولاق الضيقة ومبانيها القديمة وأمامه النيل والكورنيش المزدحم بحركة السيارات والناس، وان ترفع خامات ويتم تركيبها في ٣٦ دور كان شئ من اصعب مايمكن ” .

وبرغم هذا يظل مشروع مطار القاهرة هو الأغلى على قلبها حيث تقول ” مصاعبه وتحدياته الهندسية

كانت كبيره واحساسي انه مشروع وطني كان دافع حقيقى ليا و لشباب بيحبوا بلدهم مصر، وكانوا مستحملين صعوبة التعامل مع الأتراك في سبيل مشروع يعتبر واجهة مصر الحضارية  فأول ما يقابل السائح من أى بلد هو مطار الدولة المضيفة ، كمان شفت حب كبير جدا، من عاملين  ماكنش بيهمها بتقبض كام ولا ايه في سبيل المشروع ده يكمل صح، وأنا عمري ما اشتغل بالخارج بقدر الحماس والحب اللي باشتغل فيه لبلدي.

التحديات الشخصية :

ولما سألتها هل كنت تستطيعى تحقيق نفس النجاح المهنى لو كنتِ زوجة وأم  ؟

قالت ” للاسف ما اظنش، وده لسبب بسيط جدا

أيام العمل على مطار القاهرة وفى اخر ٦ شهور قبل التسليم كنت تقريبا أبات على الرصيف فى الشارع وكنت باروح أنام من ٤ ص لحد ٧ ص وارجع تاني ، أعتقد مفيش راجل ممكن يتحمل الواقع ده، غير أنى كإنسانة مدركة تماما أنى لو كنت أم مش هقدر اسيب طفل في البيت واقعد ٦ شهور ف الشارع

ولكن من جهة أخرى هناك لحظات كثيرة أشعر فيها بالفخر كونى مهندسة مصرية ،مثلا كان عندي مدير كندي كان يودعني في مشروع قال لي كلمة لن أنساها أبدا …

قاللي انا جيت بلاد العرب وانا متخيل انها ارض مليانه بالكذب والكذابين ومسلميها إرهابيين ومتوحشة لحد ما قابلت هذا الكائن القصير من مصر ( يقصد غادة ) واثبتت لي ان فيه عرب وبالذات مصريين مايعرفوش اختراع اسمه كذب وان عظمة الاسلام هي ماقلتليش عنها كلام لكن ورتهالي افعال

I have never believed that there are naive people in the Arab world till I met this young Egyptian lady

وأيضا سيدة أمريكية مسافره شافتني في مطار القاهرة بملابس العمل (الخوذة والفيست ) مسكتني وهى بتصرخ مستحيل.. انا تخيلت أن سيدات مصر لابسين هدوم سودة مغطية وشوشهم لكن اول ماانزل المطار الاقي سيدة وكمان مهندسة و بتشغل عمال وأوناش .. شيء من الخيال!

ونحن بدورنا نفتخر بكون غادة محمود مهندسة مصرية محبة لبلدها مؤمنة بدورها فى الحياة، وندعو المصريين للفخر أن بينهم حفيده من حفيدات المصريين القدماء البنائين الأعظم فى التاريخ تمشى على نفس الأرض و نتنفس نفس الهواء وتبنى لمصر وللعالم مباني عملاقة يعجز عن إنجازها بعض الرجال .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.