.

home


هاشتاج لانشون

هاشتاج لانشون

اللانشون ده حالة فريدة من نوعها في مصر ، زمان مفيش  (كيس سندوتشات) أي تلميذ في المدرسة من غير سندوتش لانشون، ممكن تلاقي أكياس فيها سندوتشات جبن بيضا بالخيار أو لافاش كيري أو جبن بيضا بالزيتون الأسود والحلو  سندوتش مربى أو حلاوة، بس لازم تلاقي اللانشون ، كل ده في عيش فينو أو بلدي ، دلوقتي ( اللانش بوكس) فيه باكت بطاطس مع كاتشب وممكن  ساندوتش سوسيس أو حتة بانيه بس برضه لازم تلاقي ساندوتش اللانشون، كان (كيس السندوتشات) ده شئ مقدس جداً لايمكن الإستغناء عنه أو تغييره ولما نحب نعمل تغيير بعد ما نتحايل ونبوس الأيادي نجيب سندوتشين فول وطعمية في نموذج واضح تضحية الأب والأم بصحة أولادهم لحظياً من أجل إسعادهم  في ظاهرة لاتتكرر خلال العام الدراسي سوى مرة أو مرتين حفاظاً على صحة الأولاد ، بينما غالباً ما تكون (اللانش بوكس) مجرد منظر فقط لأن دائماً ما يشتري الأب والأم للأولاد سندوتشات الأكل السريع  والبيتزا من المطاعم  في نموذج واضح للفساد الإداري الذي يبدأ من المنزل ! كمان مهما قالوا على اللانشون من مصائب في التصنيع وخلافه لكن كلنا مصممين ناكل اللانشون ونأكّله لولادنا !

هكذا بداية العام الدراسي في مصر نتعامل معها  مثل اللانشون لايمكننا الإستغناء عنه أو حتى تجاهله رغم علمنا أن ليس كل مابه مهم ومفيد وصحي !

تأتي بداية العام الدراسي على أولياء الأمور عبء ثقيل حقاً رغم أنها لم تكن كذلك في الماضي ، فقد كانت قديماً شنطة مدرسية واحدة تستمر معنا سنوات وطقمين ( يوني فورم )  وزمزمية وقلم واستيكة وجوبرت على كده ، أما الآن فكل شئ تغيّر ولن أخوض في طلبات المدارس اللي بطعم الديتول فكلنا نعلم ما يُطلب مننا كل عام ، وما به من مبالغات واضحة لن تجعل من إبني أو إبنتي وزير سياحة بعد إنتهاء العام الدراسي مثلاً ، لكن كلنا رغم إستياءنا ورغم ضجرنا وتفاعلنا وسخطنا على السوشيال ميديا إلا أننا في النهاية ( بنجيب كل حاجة ) .

اللعنة على الأبراج …

حقاً تلك الجملة الشهيرة في فيلم صلاح الدين والتي قيلت من جنود جيش صلاح الدين عندما فشلوا في اقتحام الأسوار بسبب الأبراج العالية ، فكان أقصى ما فعلوه أنهم ندبوا حظهم وأتوا بالسبب في الأبراج التي لعنوها في إشارة لعدم قدرتهم على فعل شئ واكتفوا بالدعاء على الأبراج ، إلا أن جاء واحد منهم ( الدمشقي ) فصنع السائل الذي أحرق الأبراج وكان السبب في اقتحام الأسوار ثم النصر وقبلها جاء الجنود ليقولوا له اليوم يومك يا دمشقي ، كالعادة نعتمد على غيرنا ليُغير لنا حياتنا ونظل نقول على طلبات المدارس اللعنة على الأبراج .. والأبراج هنا تختلف من ولي أمر للآخر حسب قدراته وتفكيره ، بل و تختلف أيضا حسب نوع التعليم نفسة ، انت بتقول نوع التعليم نفسه ؟!  ايوة طبعا ً ياجماعة إحنا  زمان كان عندنا مدارس تعليم دلوقتي عندنا التعليم مدارس !

ومهما اختلفت الإمكانيات وطبيعة ونوع المدارس فكُلنا  نقول اللعنة على الأبراج وكلنا ننتظر الدمشقي ، فلماذا لايكون كل منّا دمشقي ؟!

أيوة ليه ماتكونش إنت الدمشقي أو إنتي الدمشقي وتخلي غيرك كمان  يبقى دمشقي وساعتها كل واحد هيقدر يقتحم الأسوار وينجح ، محدش فينا يقدر ولا هينفع يحرِم ولاده من الطلبات دي  ، بس لازم يكون كل شي بالمعقول وكل شئ حسب الإحتياج الحقيقي له ، ولازم تفتح حوار مع إبنك أو بنتك تفهمهم طبيعة الحياة بقت ازاي لأن أعباء الحياة أكبر من علبة ألوان الماركة الفلانية لأن لو جت ماركة تانية مش هتلون .

الأهم من ده كله هو أنت وإنتي ، لأننا كمصريين شعب مستهلك من الدرجة الأولى وحقيقي بنحب المنظرة ، أيوة ولازم نكون عندنا الشجاعة نعترف، وبندفع فلوس كتير في حاجات كلها تحت بند (عشان الناس هتقول علينا إيه بس)، تأكدوا لو تخلصنا من البند ده في حياتنا وكل واحد حقيقي (عاش عيشة أهله ) هتفرق كتير أوي .

بلاش نرهق نفسنا بنفسنا ومع كل موسم لكل حاجة نضرب أخماس في أسداس عشان محتاجين كذا ولازم نجيب كذا ، حتى اهو بصوا أنا قلت مع كل موسم لأن خلاص بقت ثقافتنا مبنية على إن عندنا مواسم اتخلقت عشان ندفع فيها ، لأ إحنا اللي بإيدينا كل حاجة ونعمل تجربة في ( موسم بداية المدارس ) اللي فعلا مش لازم تشتريه بلاش تشتريه ، واللي أصلاً انت بتجيبه عشان يتقال إن إبنك عنده اللي مش عند حد  ياريت برضه بلاش ، وعندكم دليل واضح إن كل حاجة بتمشي وبتعدي و زي الفل وعايش معانا سنين العمر كلها  وهو اللانشون.

 




التعليق عبر الفيس بوك

تعليق واحد

  • هبه عثمان

    بتاريخ 12/09/2017 - 1:23 م

    انت فريدة ، شكرا لعودة الكاتب وسام عثمان
    يا كاتبنا الموضوع لازم يتفرد له اكتر من كدا ، ما تبخلش علينا وتضحك علينا بكام سطر ، عندك جملة التعليم مدارس دي عاوزة مقال لوحدها
    جملة علشان الناس حتقول علينا ايه بس دي عاوزة مقالااااااات
    لا وكمان عاوزين حملة عيش عيشة أهلك أو اللي مش لازمك ماتشتريهوش

اكتب تعليق