.

home


شوف واتعلم

شوف واتعلم 

السيدات والسادة أنقل لكم الآن بعض التجارب من حياة بعض الأشخاص في مجتمعنا، تلك التجارب التي بدأت بشكل إيجابي للغاية وانتهت بشكل سلبي أو يكاد يكون مأساوي.. لا أنصح من سيقرأها بتجربة إحداها ولكن فقط عزيزي القارئ استمع لما قالته أم كلثوم في إحدى أغنياتها “شوف واتعلم” فربما تحتاج  لتذكر إحدى هذه التجارب فيما بعد..

فهل أنت جاهز؟

التجربة الأولى.. يافرحة ما تمت:
فتاة عاشت تحلم بمنزل صغير يجمعها بمن تحب، ولكن مشكلة الحبيب كانت كمشكلة باقي شباب هذا المجتمع، فالمرتب لا يكفي احتياجاته الشخصية وبالتالي لن يكفي لتجهيز منزل أو شراء شبكة وخلافه من متطلبات الزواج، فكيف سيذهب لوالد حبيبته ويطلب منه تزويجه إياها؟!
لذلك فقررت الفتاة أن تبحث عن عمل إضافي والاستغناء عن بعض الأشياء التي قررت اعتبارها غير ضرورية في حياتها؛  لمساعدة شريك المستقبل وإعانته ليستطيع مواجهة والدها؛ وبعدها استطاعت إقناع والدها أن يوافق على تزويجهما بأقل تكاليف بشقة صغيرة ودون مهر أو شبكة أو مؤخر أو قائمة منقولات وبون حفل زفاف.. لأنها تحبه وتثق فيه وأنه بالنسبة لها أهم وأبقى.
ونالت التجربة استحسان كل الأصدقاء المحيطين، وقاموا بنشر تجربة العاشقين على مواقع التواصل الاجتماعي ليصبحا قدوة ونموذج لكل من هم في مثل ظروفهما، وانتشر الأمر الذي لاقى استحسان الشباب على وجه خاص لأنه سيلقي من على عاتقهم الكثير من الالتزامات وسيصبح الزواج أمرًا يسيرًا.
ولكن..
بعد فترة قصيرة من الزواج الذي لم يكن سعيدًا بالمرة تم الطلاق لأن الزوج والحبيب السابق اكتشف فجأة ان من تزوجها ليست هي فتاة الأحلام التي كان ينتظرها  وقرر هدم المنزل الصغير في لحظة كما تم بناؤه في لحظة.. لتنتشر نتيجة التجربة مرة أخرى بين الأصدقاء ولكن مع عبارات المواساة للزوجة بدلًا من عبارات التهنئة والمباركات..وانتهى الأمر بنصيحة من الفتاة المسكينة لصديقاتها ولكل فتاة قررت تكرار تلك التجربة “لا تتزوجي دون ضمانات”

التجربة الثانية.. إبنى إبنك وماتبنيش علشانه..

زوجة وأم طيبة للغاية، تعلمت منذ طفولتها أن التضحية واجب على كل أم، وأن الأم التي تبذل كل شيء من أجل أبناءها  لذلك كانت مستعدة تماما للتضحية من أجل أبناءها في المستقبل، وقد كان..
رزقها الله بثلاث أبناء وابتلاها بزوج لا يقدرها، ولكنها تعلمت من والدتها أن الزوجة الصالحة هي من تتحمل زوجها في كل شيء وعلى قدر تحملها له سيتحملها، لكن أمها لم تخبرها أن ليس كل الرجال كأبيها وأن هناك البعض منهم لا يستحق التضحية.
كبر الأبناء وزادت الهموم وبقيت هي صامدة لسنوات، تأكل بواقي طعامهم وتمرض وترفض الذهاب للطبيب، وتؤجل شراء ملابس جديدة بدلًا من ملابسها الرثة وربما تلغي الفكرة من الأساس إن لزم الأمر فيكفيها ان يأكلوا ويتعلموا وستكون هي بذلك راضية وسعيدة بل وفخورة ايضًا.. هكذا تعلمت من أمها وها هي تطبقه في حياتها دون زيادة أو نقصان.
ظلت تقاوم في الحياة وتضحي مع زوجها وأبناءها حتى تملك منها المرض.. وانتظرت جزاء الإحسان.. انتظرت جزاء التضحية والحرمان طوال سنوات كثيرة هُدرت من عمرها، ولكن الزوج رغم اقتداره المادي تركها تموت دون علاج، فقط مجرد محاولات لحفظ ماء الوجه.. ماتت وتركت له أبناءها ليكملوا معًا مشوار الحياة الذي لم يطل كثيرًا حيث مات الأب أيضًا بعد رحلة علاج طويلة لم يبخل بها على نفسه ولم يستخسر الأموال.. ولكنه بالرغم من ذلك مات وأوصى أبناؤه بالزواج من فتيات صالحات وأن يحافظوا على ما جناه لهم من أموال مقابل حرمان عاناه مع والدتهم حتى يبنيان لهم مستقبل محاط بالأمان.
لم يطل الأمر كثيرًا فبعد أسابيع قليلة كان كل منهم متزوجًا من أول فتاة صادفها دون تأني أو تدقيق وكأنهن اتفقن اتفاقًا غير معلن على إعلان إفلاس هؤلاء الأشقاء الثلاثة الذين باعوا كل ممتلكات الأب بعد فترة قصيرة؛ واستغنوا عن كل ذكريات أمهم ضاربين عرض الحائط بأمنياتها عن مستقبلهم المشرق.. باعوا كل شيء وصرفوا كل أموالهم حتى لم يعد لديهم شيئًا، ليكافحوا من جديد من أجل قوت يومهم.
ربما لو كانت جدتهم علمت أمهم أن تبنيهم قبل أن تبني لهم وتضحي بحياتها.. ربما لو كانوا تعلموا معنى المسؤولية..كان اختلف الأمر كثيرًا.
كل ما سبق يطرح سؤال مهم هو …
من يستحق التضحية؟
نعتقد جميعًا أن الأشخاص الأقرب للقلب هم أكثر الناس استحقاقًا للتضحية، ولكن قبل أن تقرر لمن ستوهب تضحيتك تأكد تمامًا أنك قد أعددت لنفسك القدر الكافي من الأمان.
فقط اطرح على نفسك مجموعة من الأسئلة قبل أن تُقدم على التنازل من أجل أحد:
-هل من ستضحي من أجله يستحق؟
-هل ستكون سعيدًا بعدما تتنازل أو تضحي؟
-هل أنت مقتنع وستفعل ذلك بكامل إرادتك أم مجبرًا؟
-هل بالفعل لا تنتظر أي مقابل؟
فكر جيدًا قبل أن تتنازل حتى لا تصبح أنت في النهاية.. مجرد ضحية.




التعليق عبر الفيس بوك

لا توجد تعليقات

اكتب تعليق