.

home


اسماعيل ياسين حبيب الملايين

اسماعيل ياسين حبيب الملايين

اسماعيل ياسين حبيب الملايين

كنت قريبا فى بلد الغريب ..السويس الباسلة … بلد الشهداء … بلد المهُجرين … بلد اسماعيل ياسين ….
أه والله وانا فى السويس لم تلح على ذهنى فكرة مثل هذه الفكرة ….

إبتسمى ; فأنتى فى بلد اسماعيل ياسين وجوٌدى البسمة وأظهرى لمعة أسنانك فأنتى فى بلد أبو ضحكة جنان …..
إسماعيل ياسين … كان بطل أبطال طفولتى، كانت أسعد لحظات حياتى عندما أخذ جريدة أبى صباح يوم الخميس من على الطاولة خلسه قبل نزولى للمدرسة لأبحث سريعا فى صفحة التلفزيون عن فيلم الظهيرة ويسعدنى حظى وأجد أنه فيلم لاسماعيل ياسين .

يكفى أن يوجد اسمه بين أبطال الفيلم لتظل الابتسامة تتراقص فوق شفتاى طول اليوم وتظل الحماسة تأخذنى لأخر النهار وأستعجل الدروس حصة وراء أخرى حتى ينتهى اليوم الدراسى وأرجع لمنزلى وبمجرد دخولى من الباب أجرى للتلفزيون وأترقب فيلم سُمعه الجميل !!
أى نعم هو جميل لأنه يستطيع أن يضحكنى كل مرة أكثر مما قبلها …
كانت أمى تتركنا نشاهده وهى فى المطبخ تطبخ وتمارس أعمالها المنزليه بإطمئنان فهو سُمعه البرئ الذى يخجل من تقبيل البطلة( حتى ولو كانت الفاتنة هند رستم ) ويقول لها : خلاص بقى أنا بتكسف …. ببراءة الاطفال .
مرت الايام وظل إسماعيل ياسين الشجرة التى أستظل فى ظلها من هجير سخافة الحياة …
عندما تهرسنى طاحونة الحياة فى رحاها ألجأ لبرائته وصفاء ضحكته وإستعداده الدائم لمساندة صديقة البطل وتحمل المطبات بالنيابة عنه فى جدعنة مصرية صميمة.. ولكن هل هو ذلك المضحك البسيط فقط ؟؟
بمتابعة إسماعيل ياسين وتأصله فى وجدانى أكتشفت عمق هذا الرجل الفنى والفكرى  فعلى بساطته لم يكن أبدا سطحى ، فهو “غول”  تمثيل من العيار    الثقيل ….
يكفى مشهد التمثيل الصامت (البانتوميم ) الذى أداه فى فيلم (دهب) والذى يعتبر  ماستر سين حقيقى حين أدى دور صاحب الملهى الغنى المريض بمعدته ويشتهى الطعام فيوهم نفسه أنه يأكل ويمثل المشهد كاملا وأطباقه فارغة ، فيثير الأسى الضاحك .
أما عمقه الفكرى فيتمثل فى عبقرية إختياراته …
تعالوا لنرى عمق نظرته لازدواجية المجتمع فى التمييز بين الرجل والمرأة فى فيلم (الآنسة حنفى ) ، ذلك الرجل المرأة الذى أنقسم نصفين وعرى المجتمع من قبح إضطهاده للمرأة فى نقد ساخر عنيف وان كان صاخب الإضحاك، فغطى صخب الضحك على عنف النقد ومر للجمهور بيسر وتقبله المجتمع بصدر رحب، وعندما أضع نفسى فى مكان مُشاهد الفيلم وقت عرضه فى السينما فى خمسينات القرن الماضى أجد أنى سأخرج من مشاهدة (الأنسة حنفى ) وأنا أناقش نفسى فى ثوابت المجتمع التى سخر منها اسماعيل واحدة واحدة حتى خلخلها جميعا فلو أنا مُشاهدة قطعا سأراجع نفسى فيما توارثته عن أمى وجدتى من إستسلام خانع لسلوكيات أنانية خاطئة تحرمنى حق أختيار شريك الحياة بل و حتى حق التطلع للحياة نفسها ولو من نافذة حجرتى ، ولو أنا مُشاهد فلابد وأنى سأصلح ما كنت أعتقد أنه مقومات الرجولة من سلوكيات خاطئة ضد المرأة التى هى أمى وأختى وأبنتى وزوجتى .
إسماعيل ياسين لم يكتفى بخلخلة جوامد المجتمع السلبيه لكنه أيضا كان له دور قومى كبير فى تدعيم أركان الدولة المصرية وإزكاء الروح الوطنية فى نفوس المصريين ولكن لهذا حديث أخر .




التعليق عبر الفيس بوك

لا توجد تعليقات

اكتب تعليق